مواد مكتوبة: نصوص نثرية

السهل يتسع!
2008

موسى أبو كرش


قلت للطبيب المعالج وأنا ممد على سرير القسطرة: لن تتمكن أسلاكك الرهيبة، وأجهزتك الدقيقة من فتح شراييني ..قال أنت من أفرط في التدخين وترك العنان للفائفه تفعل في قلبه وشرايينه ما تريد...وذات عشق قالت لي العرّافة بلسان "نزار"..طريقك يا ولدي مسدود مسدود مسدود... وحين أّلح عليّ الطبيب ترك لفافاتي قلت له إن الحياة لفائف وثواني. وحين دخلت للمستشفى قبل عام ،قلت :هااااي للموت لمّا جاءني ،تبّسم الموت ورفع قبعته عالياً وقال: لا تبتئس ..ثمة خطأ في توقيتك الحيوي ،وها أنا ذا أغادر سريري إلى فضاء من اللأين.غزة أضيق من فردة حذائي، ولكنها على أية حال أوسع قليلا من حفرة قبرما… ...المزيد

الى صديقي: غسان كنفاني
2008

محمد الشيخ يوسف

نم يا صديقي ولا تُفكر بالاستيقاظِ أبداً، أكتبُ لكَ الآن ويكادُ أن يدركُني صباحٌ، لا أعرفُ إن كان دسماً، أم كالعادةِ، جافاً كجفافِ أرضِ البرتقال الحزين، وأيقنُ تماماً أنكَ تنتظرُ رسائلنا، وأصواتنا، ودعاءنا والغناء، وتنتظرُ أن نقول لكَ أن تقفزَ من كفنكَ يا كنفاني، لكن نعتذرُ سيتأخرُ خبر النهوض إلى أن نعود، لأن الشمس ما زالت تمارسُ سطوتها على الرجال وما دقوا الخزان أبداً. كنتُ أتمنى أن تحمل رسالتي لكَ خبراً مُفرحاً، يجعلُكَ تفرُ من مثواكَ حياً، فلا الرجالُ تحملُ البنادق، ولا نحنُ عُدنا إلى حيفا، وما تبقى لنا إلا قميصٌ مسروقٌ من بيتِ سلطانٍ جائر، وقبعةٌ ليس فيها نبي،… ...المزيد

الديمقراطية والحرية وجهة نظر: ليبيا وتونس وفلسطين!
2008

محمد الشيخ يوسف


الديمقراطية وجهة نظر: تونس!
بالأمس كانت أول تجربة انتخابات حقيقية تعبر عن إرادة الشعب بعد موجة الربيع العربي التي ضربت المنطقة العربية، وكانت تونس التي حظيت ثورتها بلقب ثورة الياسمين، هي السباقة لإجراء انتخاباتها مجلس تأسيسي من أجل البناء، مثلما ...المزيد

فلكم راياتكم ولي عَلَمي، ما بين الصفقة والصفعة!
2008

محمد الشيخ يوسف

عن الصفقة:
ليس من حقِ أي أحد أن ينسبَ صفقة تبادل الأسرى لنفسهِ أو لحزبهِ، وليس على الأحزابِ أن تفرحَ فرحاً حزبياً بألوانها وراياتها الخاصة، لا فتح ولا حماس ولا جبهة! عليهم أن يرفعوا علم فلسطين فقط، بدلاً من تلوين الشوارع بفرحٍ أخضر وأصفر وأحمر! لأن هذه الصفقة هي فلسطينية بحتة، وهم أسرى فلسطين، وليس أسرى الأحزاب السياسية، فكُل فلسطيني ساهم في هذهِ الصفقة، سواء من اعتقلوا في الضفةِ الغربية وتم أسرهم أو استشهدوا في مواجهاتٍ من بعد عملية خطف الجندي، أو في قطاعِ غزة الذي يعيشُ أهلهُ الحصار، ودفعوا آلاف الشهداء والجرحى من أجلِ ذلكَ. أنا سأفرح باسم فلسطين، وسأغني… ...المزيد

العبير
2008

يسري  الغول

"إليها وحيدة تغادر أصقاع المدينة،
لروح الشهيدة عبير يوسف سكافي، التي رحلت وفي قلبها شوق لحضن أبيها الدافئ"***
"هــي"
جاءها المخاض عند جذع نخلة...
النخلة سامقة، الجذع طويل، والألم يفترش الوجه المغبر بالتراب. تتشبث المرأة بالهواء، تتأوه. آلام الطلق تفجعها. العينان تغوران في البعيد، وصورة الزوج خلف قضبان الفقد تراوحها، تلوح كطيف ملون. تواسي نفسها مع كل طلقة. تزفر الخوف، الجوع، الألم. تتمتم للريح: "ليته لم يخرج للبكاء على وجه القمر" ثم تذوب. 
*****
"يوسـف"
أشرقت صورة أبيه في الحلم، وفي الحلم راوده حلم آخر. فقال مرتجفاً: "أهذا أنت يا أبي؟!"، سأل نفسه مرات عدة: "أبعثت من رقادك؟!" ابتسم… ...المزيد

ما بعد مؤتمر الإعلاميات.؟ أحلام جديدة وتحديات كبيرة
2008

هداية شمعون

في طريق عودتنا من غزة إلى رفح بعد انتهائنا من المشاركة والإعداد لمؤتمر الإعلاميات الأول الخاص بنادي الإعلاميات الفلسطينيات كانت الساعة تقارب الخامسة مساءا.. كنا حوالي 12 إعلامية ( ما بين عاملة وخريجة وطالبة) ولم تكد تسير بنا الحافلة حتى تزاحمت الاتصالات.. ...المزيد

ثلاثة نصوص
2008

حنين جمعة


1. نَهْرٌ وغَزَالٌ بَريّ ... في الوَصيةِ التي تركها تَحتَ وسادتهِ -بيضاءَ بغيرِ توقيعٍ- لم يسمِّ وريثاً واحداً لقلقهِ، فقطْ رسمَ نهراً وغزالاً بريّاً، أشعلَ نعاسهُ القليلْ، كَسّرَ أغطيتهُ الباردة، و تبخَّرَ سعيداً كطفلْ! تَقولُ زوجهُ التي يفعلها انتظارٌ طائشٌ أنّها عثرتْ على ذاكرتهِ قربَ حوضِ الاستحمامِ مقشرةً من الصراخِ ورطبةً، وأن رائحةَ شموعٍ وزيتْ تنبعثُ من سريرهِ كلّما انقطعتْ الكهرباءُ، ولم تعرفْ منذ التقطها غيابهُ أين تُخزّنُ كلَّ هذا الرمادْ! صارتْ تستحي من القهوةِ والحطبْ، وتنسى أن تسكبَ صَوْتَهَا فيما الجيرانُ مزمنو الفضول جَائعونْ.  اعتاد الصباحُ على رؤيتها جالسةً قُربَ النافذةِ، تفقأُ قلبَ الغبارِ بأنفاسٍ خافتةٍ، تُقَدِّمُ وطناً مبللاً بالماءِ… ...المزيد

الحقد أصلنا وفصلنا!
2008

محمد الشيخ يوسف


أن تعيش منذ ولدت مُداساً تحت أقدام العابرين، وتنتظر مُساعدات الأونروا، وتذهب للمدرسة فيعنفكَ الأستاذ، ويضربكَ الناظر، ويطردكَ البواب، تذهب للبيت تجد الأب جالساً يدخن، ويفكر كيف سيأتي لكَ بالمصروف اليومي، وعندما تضيقُ بهِ الدنيا ويفقد أعصابه، ينظر إ ...المزيد

عن الحلم الذي يبدأ بسريري
2008

موسى توفيق

عن الحلم الذي يبدأ بسريري ... وينتهي بالمصباح الذي يعلو برج إيفل. أنا هنا، تماماً كما كنت قبل عام، زاد وزني بضع كيلوغرامات، أحضن ثلاثة أعواد بدل القديم، وأحلم بجيتار وبيانو يطل على الشارع الذي سيتحول إلى بحر، ديكور غرفتي تغيّر منذ أن قررت أمي تنظيفها، حركت السرير لتنظف أسفله ولم ترجعه، وأنا لم أرجعه ... لكني ما زلت أنا، تسريحة شعري لم تتغير، كذلك نظارتي بغض النظر عن الصدأ الذي بدأت ألاحظه، والأهم أن اسمي لم يتغير أيضاً ... قبل عام، تماماً في ليلة كهذه ... كنت نفس الشخص وعلى نفس السرير، أعانق القلم ذاته ... وأنام. بعد عام،… ...المزيد

محمود يتردد في اختيار وجهته
2008

محمود زغبر

يا رفاقي الذين كسرت أروقتهم رائحة الزنبق، يا رفاقي الذين شقَّت أسماؤهم طريق النشوة، ما إن تلملمتُم حول أعناقي، وشربت صيت الفرح والحرية، حتى تركتم مُتسَّعاً لبحر كبير في زقاق الهواء، ولو كنت أصغي إلى قلوبكم أكثر بقلة قليلة مما خصَّصتُه لصدري لاتَّسمتُ بموضوعية الرحمة، وصرامة الجلاء؛ أنا الآن بين قاع وقمة، حوض في القمة تكاثفت فيه رغوة الزيت الذي حوَّله أجداد الأرض إلى صابون شرقي بحت، تسكنه-الحوض- فتاة كنعانية لا يشغلها سوى أي جزء تغطيه عظمتها، وأي جزء تحتله نظراتها، أما عن القاع فقد سكنه قيعان أخرى تسبح فيها تفاصيل نكبة وطريق وعودة، يمتلئ القاع بقباحة الفوضى وهمجية الصيف.(2)...المزيد