مواد مكتوبة: نصوص شعرية

عن غيمة
2008

محمد الشيخ يوسف

(1)
نحيلٌ أحدثَ في الفراغِ صدعاً
رأسي سربُ حالاتٍ تقودهُ فاجعة
أُدمِنُ تراكِيبَ الكلامِ ولا أحسنُ تقليمَ القصائدِ بعد
أضلُ الطريقَ في ممرَّاتِ النَحوِ
لكنِّي أذكرُ درسَ التربيةِ الوطنية في عُلومِ الصَّرف
وطنٌ جارٌ لخيبتهِ مجرورٌ بالخاسرين، مُعتلٌ، منقوصُ الأرضِ
مرفوعٌ على مشنقةٍ، مكسورٌ ارتكازهُ، مُثنَّى منصوبٌ بينَ ضميرين
صنفتهُ مُستتراً معطوفاً عليه
فقد أخبروني أنهُ سافرَ ونسيَ حقائبهُ نائمةً في الظل
(لا أريدُ إلا بُرتُقالاً وقليلاً من صفارِ الرمل، أخلطهُ بزُرقةِ البحر، ليَنبُتَ وطناً أو أقل) (2)
أحدٌ لا يكترثُ لدمعةٍ على خدِّ العنب
الحارسُ عصرَ منهُ نبيذاً والسارقُ أطاحَ بهِ قبلَ القطاف
حتى نافذتي المُدللةُ أضربت عنِ الاهتزازِ والرَّقص
لتُبشر ببردٍ مُهمل مُنذُ وقتٍ طويل
السَّماءُ تُضلِلُنا بمطرٍ وظلٍ
والغيمُ يتلصَّصُ كما يشاء
فماذا سيحدُثُ… ...المزيد

وجهكِ صوفٌ وثلج
2008

محمد الشيخ يوسف


(1)
أخبزُ من قمحِ وجهكِ معطفاً وأحيكُ منهُ الدفء
لا شيء يُضاهي تعويذةً على شاكلة غمازتين تطلانِ من وجهي الخشبي وأنتِ نائمةٌ في يدي
لأرى حسداً في عينِ الرجال لمائدةِ حُبٍ، أنتِ خبزها والقهوة.
كافرٌ شَعْرُكِ الغجري الذي يُسكِرُ عيناي كُحلاً، لا أريدهُ أن يُدللَ وجه أحدٍ غيري
هو ليلٌ ناعمٌ يَسهرُني لأتكهّن بالشعرِ واللغة.
يدُكِ الغَارقَةُ بَينَ أناملي تكفرُ مَنْدَثِرَةً فِي أكْمَامِكِ
عرِفُتني طِفلاً لا يجرُؤُ على تمشية شفاههِ في متاهاتها الضيقة
وتدركُ كم أتبخرُ لما ينتصرُ الغرباءُ في وصلها،
كافرٌ وجهكِ الصوفي الذي يسدلُ علي الثلجِ. (أحلُمُ فأموت مرتين؟ أو أصمت وأمرُ ككلِ الزائلين؟)
(2)
يَدي التي تَلمَسَت طِفلاً يتيماً مِن بردٍ يقرأُ عليكِ تراتيل الشتاء
لتبَعثِ دفئاً في… ...المزيد

أعطُسُ روحَكِ! ..
2008

مصطفى أبو فودة


أعطُسُ روحَكِ! ..
يا صاحبة القلب الغجريْ.
والدمعِ الغجريْ  ..
والبلد الغجري  ..
يا حدَّ الشمسِ  ..
وحدَّ السَّيْفِ  ..
من زرع الوجهَ ثلوجاً .. ؟
من زرع الخدَّ وروداً .. ؟
يا فاكهةً صيفيَّةْ ..
يا حرفاً لم يُذْكَرْ
يا شعراً لم يتْلَ
يا بحراً لم يغْرَقْ
في دمعي .. أو في كتُبِ الأحزانْ
يا ورداً من نيسانْ ..
يا وجَعي الأجملْ ..
يا ألفَ اسمِ نداءٍ .. !
يا لوناً في عين الأعمى ..
يا جرحاً في قلبِ الميتِ ..
هل أنسى جرحاً ..
جرحاً يؤلمُني سنواتْ ..
يا دمع الزجاجْ ..
يا مطراً في أيلولْ ..
أعطسُ روحَكِ ..
يا قاتلتي المأجورةْ ..
ورصاصَة موتي
اغتاليني .. اغتالي ..
من مات على دمعكِ ..
أو قبَّل يوماً عينَكِ ..
ماتَ شهيداً .. *** هل شاهدت… ...المزيد

الخلاص
2008

بهاء عطا الله

من خارج النصّ دخلت الروحَ
لم أفهمْ لماذا لا يغادرني الكلامُ على هواي
ولستُ قاموساً من المعنى لأفتحَ ما أشاءُ من اللغاتْ.
من خارج المعنى صعدتُ الفكرة الأولى رأيت الخيلَ يدخلُ في المدى
فعلمتُ أني لا أصفق للطريقْ
لم أنتبه لليل يعبرُ في يديّ يسلّ مني ما يريد وينتهي متكسّراً خلف الظلالْ
اختر كلامكَ جيّداً، واحذر من الأحلام
من خارجِ الحلم نطقتُ فراشةً
فادّاركَ الوعيُ السبيل ولم تطرْ
والآن تبحثُ عن مكان مذهل للبوح خلفَ الليل
لا ليلَ للمعنى، ولا نجمات كي تختارَ ميلادك
أنت الضحيةُ ربما والكونُ أبعدُ من يديكَ
فلا تقلْ "إني فضاءٌ ممكنٌ"
كن جيداً ... أو لا تكنْ! من يكسرُ الوقتَ لأفهمَ ما أقولْ؟
أوَهل أردد ما سيأتي كـ" ديجافو"
وأي… ...المزيد

رحلة الصوفي الأخيرة الى غزة
2008

أحمد بشير العيلة

بعد اغتراب دام 44 عاماً عن الوطن
أعيدُ الروحَ للأسماءِ في لغةٍ تحاورني
وأرمي البرقَ في شوقي
ولا وعدٌ يسامرني
أنادي الريحَ
أبعثها
لأغصانٍ تحاصرني
وغزةُ ترفعُ الأشجارَ في قلبي وتأسرني
يعود الشعرُ للعشاقِ
مجنوناً
هنا في غزةَ انهارت صوامعهُ
يجيدُ القصفُ وصفَ الروح لو سقطت عمائرُها
فأسمعُ صوتَ صوفيٍّ
يحاورُ زهرةَ الليمونِ أن تبكي
فيجهش في الحوار هواهُ
والأسماءُ راياتٌ على قطبيه
يكتبها على الجدران
عرساناً ومفقودين
سياسيين أو شهداء
أو عشاقَ .. أو بُلَهاء
يعرِّفُ لذةَ الأسماء إذ تُتلى
ويحسبها قناديلاً على الأسوار
يشعلها إذا احتاجت جوارِحُه
يعيد الروحَ للأسماءِ لو عادت إلى غزة
وغزةُ سوف تتبعه إذا عشقت
سيمضي العمرَ صوفياً يفسِّرُ كل هذا الرمز
علامات الهوى احترقت بجمرتهِ
يذوبُ الشعرُ مذهوباً إذا غنى
على سطريْن من نعناع
رصاصُ الأخوةِ الفرقاء أوقفهُ
فقسَّمَ فرقةَ العشاقِ
عشاقاً وعشاقاً
فهذا القوم… ...المزيد

بعيدٌ كمدى...
2008

منال  مقداد


بعيدٌ كمدىً يعانقُ أرضَهُ والسّماء، وكثيراً أتحايل، أُحايلُ صنوبرةً ومِنفضة.  يشتعلُ الأفقُ في حلمٍ مكتومٍ، وتمزِّقُ أقحوانةٌ سهراً يرافقُ مصطبة. في مهبٍّ أسطوريٍّ وسائدُ مسكونةٌ بالخيبة، وجدائلُ تقضمُ رطوبةً في زخمِ المآقي، ورغبةٌ خَدِرةٌ في قلبٍ مهجور. لطالما تتعثّرُ الأساطيرُ في صلاة أغنية؛ تُسْقِطُ قلقَها خَدِراً في قيعانِ أصيصٍ يطاردهُ خريفٌ وشحوبٌ موغِلٌ في العويل. على امتدادِ الشّوقِ يوزِّعُ رائحتَه، ولها ابتسامةٌ فارغةٌ وعيونٌ معلّقةٌ على بقايا البارحةِ، وتفاصيلُ مرسومةٌ بالأرق. فيما تحتفظُ بوجهِها خارجَ جرحِ الكلمة؛ يتلاشى وجهُهُ في زحامِ الوجوه. والحزنُ نهرُ الحنينِ الأزرق، وشاهدُ قبرٍ آخرٍ على ميتٍ سيموت؛ أغفو في انحيازِ منفىً يُخيفُ شغفَ أوردةٍ في… ...المزيد

َلنْ أَمُوتَ وَحْدِيَ .. وَلَنْ أَدَعَكَ تُشَاطِرُنِي لَحْظَةَ المَوْت
2008

منال مقداد


هَذَيانٌ تملؤهُ العاصفةُ بريحِ دخانْ
اقْـتَرِبْ منّي وارفع سَتَائِرَ العجزِ وتملّقْ
داوِ جرحِيَ المكسورَ غيمةً وزمهريراً فارغاً
تمرّغْ في تفاصيلِ النّدى وحبّاتِ العشقِ الغابرةِ
لا تزاحِمْ حماقةَ الأشياءِ وهرطعةَ البشرِ
لا ...المزيد

آنَ لي أنْ أصدِّقَ عينَي
2008

منال مقداد


الأشباحُ سرابٌ دخّنتْهُ فكرةٌ عبثيِّةٌ؛ لا تخفْ من طيفِ عابراتٍ في المرايا تركْنَكَ وروحَكَ تخدعُها، أذِبْ مِلْحَ وجهِك في الماء، ريحُ النّقاءِ تهُبُّ تمحو صدأَ ملامحِكَ، الزُّجاجُ الرّصاصيُّ يبرُقُ على عتمةٍ تزوّجَها قلبُكَ. المرآةُ ضجِرَتْ؛ أنثى ترسمُ أناها لوحاتٍ من ألوانٍ شتىَ، تتنفسُ عطراً للقاءٍ حميميّ، معلّقةٌ تنكسرُ في كذبةٍ، وتسقطُ في خِدعةٍ، تنتظِرُ وجهُكَ يلملمُها بأسرارٍ من صِدْق. الورقةُ روحٌ تشربُ حقيقةً منْ حكايا طاهراتٍ يجْلسنَ رصيفاً من طيراناتٍ وأحلام، تنتشي لقلمٍ يضاجِعُها إيماناً بحاجتهِ لقبلاتِها، أمّا جهازُكَ المحمولُ يصنعُ قصائدَ من خيالٍ واهمٍ تنشرُهُ على الحائط. القهوةُ تذوبُ اختناقاً في فمِك، تحلُمُ كونَها جسدَ الفكرةِ الرّاقصِ في دمِك،… ...المزيد

الزهرة الطائشة
2008

نور بعلوشة

 الوقتُ لا يزهر
كحبقةٍ عاقر تتنصل من إرث مندسٍ في طهرها.
هوَ لا يزهر.
رأيتني في واجهة الصبحِ أجدفُ ما تبقى من رملِ يدي
فتاهت خطوط الوقت
وتهت.
مرتبكةُ الخاطر
تجرني هواجسُ الوقت، وأخاف عليكَ من الموتِ البسيطِ فيهِ
فلا تزهر.
أرتشف أغنيتي، وأرمي ما تبقى من كحل عيني
فتبت أشجاراً حبلى
وحدائق أبداً لا تزهر.
على طرفِ عينكَ
جديلةٌ من عسل، وجديلة من سكر.
تغسل وجهكَ فيذوب السكر.
وتبقى النحلات تنحت ما تبقى من جدائل لا تزهر.
قالت لي أمي مرة: حينَ يود النرجس أن يصبحَ عطراً
لن يفكر في الوقت كثيراً. ...المزيد

لنقل انك نائمة الآن
2008

هاني البياري


لنقل إنك نائمة الآن،
وأنا أراجع مادة لا علاقة لها بالجغرافيا، ولا بنص أدبي يتكلم عن بلبلين أو حبيبين
ألا أزورك في الحلم! يستبد هنا النعاس،
ويبدأ الليل بتقليد فراشة، يخرج من قلبي يقف قليلاً على أنفي.
أزيحه قليلاً، يهرب، يقفز من النافذة، وينهي نهارهم في الخارج. رأيتها تسير كآخر الأنبياء،
همست في أذنها: لا تدعيهم يسقطونني من تفاصيل حلمي ولا من حضن الآية.
كوني مرآتي ولو لليلة واحدة. دعيهم يسرقهم ضجيج المدينة، دعيني معهم، ومرة أخرى اسحبيني من صوتي قبليني من جبيني، وغني للذاكرة. يا قمري ونور المدينة:
سأصعد وألملم كل النجوم من حولك، وأترك وجهك وحيداً ينير الطريق إلى ملامح الليلة السابقة. يا ثورة… ...المزيد