مترو في غزة

محمد  أبوسل


عمل تركيبي متعدد الوسائط يعبر عن حل بصري مؤقت لتغيير حالة ازمة المواصلات بقطاع غزة من خلال افتراض وسيلة مواصلات متطورة اما مترو او ترام بشكل بصري مع مزج لحالات ظهور وسائل مواصلات جديدة من خلال عمل فني بصورة فوتوغرافية وصوت وفيديو وتفاعل للمشاهدين مع مجسمات وتصاميم متعددة. وعلى أساس ان اهل غزة اصبح لديهم خبرة ولو بسيطة في حفر ألأنفاق.. واستكمالآً لحالات الحلم التي يعيشونها .. فهنا حلم آخر ولكن بمقترح فني.

مفهوم وفكرة العمل الفني
جغرافياً لو نظرنا إلى تلك المساحة المستطيلة المحاذية للبحر والضيقة الحيز والتي تعج بأنواع المواصلات متعددة الأزمنة والوسائط من عربة الحمار والحصان إلى السيارة والباص والشاحنة .. ومع اكتظاظ المنطقة بالسكان وثورة الأنفاق الواصلة مع الحدود المصرية حيث دخلت إليها ثقافة دخيلة وهي الدراجات النارية والتكتك والطفطف .. أصبحت شبكة المواصلات أشبه بسطر النمل النشط ولكن مع إزعاج وتوتر كبيرين علاوة على وعورة الأرض "الإسفلت" بسبب الحرب والقصف الذي اضاع نعومتها .. حالة استُحضرت سريعاً وبتطور تحولاتها أسرع .. لا دولة ولا نظام .. أي لا أمل ولا أفق في أن يتطور الحال .. إلا بالأحلام .. ولكن من وجهة نظري أن هناك حل بصري مؤقت لتغير تلك الحالة, وهو افتراض وسيلة مواصلات متطورة اما مترو أو ترام في غزة...


حالة العمل الفني
زرت باريس العاصمة الفرنسية للتعايش أكثر مع المترو, ابتداء بتأمل الخارطة المتشابكة وتقاطع الخطوط .. إلى الدخول في فوهات أو مداخل محطات ونقاط المترو إلى اللافتات التوضيحية وانكباب الناس أو دخولهم تلك الثقوب الكبيرة في الأرض... إلى خروج أفواج أخرى بعد لحظات من تلك الثقوب...
 من الجانب الآخر على وجه الأرض تسير الأمور بشكل هادئ دون رائحة لعوادم المراكب أو اصوات المواتير المتحركة وهذا هو استنتاج النتائج المتوقعة بسبب وجود هذا البديل.
بدأت المقارنة وتخيل تأثير تلك الحالة البصرية المؤقتة الحالمة في غزة بتأثيرها المفاجئ على البصر للمتلقي والمشاهد... وتأثيرها المعنوي الذي قد يخدع الذاكرة ويغير حسابات المنطق.. والذي من شأنه التحريض على ابتسامة ساخرة مع إثارة للجدل..
التركيبة الافتراضية لتوزيع أرضية العمل الفني وهو خارطة غزة المستطيلة انها تتقبل افتراض توزيع قنوات وخطوط للمترو داخل الأرض ..
 

مبررات, أسباب
اقترح هذا المشروع كفكرة أو كحل بصري بطريقة فنية لتلك الحالة والأزمة.. وكل المخططات المقترحة هي بمثابة حلم وليس بالضرورة ان تخضع لمعايير وقواعد الهندسة سواء فيما يتعلق بتصميم "عربة او قاطرة المترو" وكذلك الخارطة التي تم تقدير أبعادها وتوزيع المحافظات والأحياء عليها, وتم اختيار اسماء المحطات بناءً على ثقافتي واطلاعي والتسميات الشعبية جاءت حسب أسماء العائلات او الشخصيات المعروفة في تلك المناطق منذ فترات طويلة تعود لعام 1985 م.


افتراضات
تحويل هذا الحلم الى واقع قد يكون من مسؤولية جهة كبيرة مثل وزارة المواصلات والبلدية وغيرها, اقترح بأن يكون المترو نصف مخصخص وان يكون استخدامه للجميع وان يتم تشغيله بكهرباء دائمة كخط خاص من دولة مصر المجاورة, وان يكون هناك ضمانات لعدم الإعتداء عليه بالقصف او الإغلاق, وان لا يكون رهن التجاذبات السياسية, استخدام المترو سيكون للجنسين دون فصل بين القاطرات, يفضل ان يعمل المترو من الصباح وحتى آخر الليل, ويفضل ان تكون اولوية التشغيل لسائقي سيارات العمومي ذوي الأقدمية.


ردود أفعال
عند التجول وزرع مجسم مدخل مطة المترو في اكثر من 50 نقطة في قطاع غزة, كانت هناك ردود افعال من المارة الذين لفتت انتباههم هذه الحالة, وكانت ردودهم بين الحلم والسخرية والتفاؤل والإحباط والتصديق والتكذيب والأمل وخيبة الأمل والأسئلة الكثيرة منها:
"اعتقد بأنه لو تم او تحقق تشغيل هذا القطار الكهربائي.. فسوف تكون فرصة لخدمة البيئة من حالة التلوث من خلال تخفيف استخدام مركبات المحروقات الرديئة"
"يا سلام, لو تحقق فسوف تختفي حالة الفوضى في المواصلات وسنعيش لحظات شبه هادئة"
"يعني رح تكون حياة تحت الأرض وحياة فوق الأرض؟"
"M" "هذا الحرف معناه ميناء جديد للصيادين صحيح؟" في ميناء الصيادين
"M" "ماذا يعني حرف ال (G) هذا؟" منطقة شعبية
"يااه ذكرتوني بمصر" وأخذ لقطة من كاميرة موبايله وقال سأمزح مع زوجتي وأقول لها اني ذهبت لمصر سريعاً
"هذا المشروع مرفوض لأنه سيخرب علينا, نريد ضمانات ووظائف في محطات المترو" سائق تاكسي
"مستحيل.. غزة ستبقى في حالة الفوضى"
"M" "يعني مزز وبنات حلوين, هل تجهزون لعيد الفالنتاين" شاب مراهق
"سوف تأتوا لنا بمصيبة وسيكون المترو سبب في حرب جديدة على غزة"
"ياااه .. ضلوا عشمونا بأفكار حلوة .. بس للأسف صعب يتحقق" أحد المارة
"حاسس حالي بفرنسا" احد زائري فرنسا
"من انتم؟ ما الذي تحملونه؟ هل انتم عرب؟ من الذي دعمكم؟"
"لو سمحتم .. ان تضعوا هذا المجسم امام منزلي, وان تقدموا توصية للمسؤولين بعمل محطة اما منزلي.. لا نستطيع المشي هههههه" رجل مسن صاحب فكاهة
"M" معناها مياه صحيح؟ هل ستحفرون بئر للمياه العذبة هنا؟ ولماذا ليس لون الحرف أزرق؟ منطقة زراعية


المصادر والمراجع:
• شركة المواصلات الفرنسية (RATP)
• متحف الفنون والتصاميم (Musee d Art et Metiere) بباريس
• كتاب خرائط غزة من اصدار وزارة التخطيط والتعاون الدولي لدى السلطة الفلسطينية لعام 2002
• مقابلات مع أشخاص من غزة ممن يستخدمون وسائل المواصلات الدخيلة والمعتادة وملاك الأنفاق
تقييم وتوجيه فني
• الاء يونس
الأعمال الفنية – وصف
• اشارة مدخل المحطة - عمل مركب – معدن وبلاستيك مضيء – 3.5 * 1.7 * 1.7 م
• خارطة المترو – عمل مركب متعدد الوسائط – 200 * 170 سم
• فوتوغراف – 40 * 30 سم
• اشارات مرور – بلاستيك على شرائح الومنيوم
مساعدوا تنفيذ
• ابو فتحي فلفل – اعمال هياكل الحديد
• احمد ابو العوف – دعاية واعلان
• دخيل الزمر – مساعد جولة تصوير
• الشرق الأوسط – اخراج وتأطير
• شركة صدف – تصاميم الجرافيك
• مطبعة المنارة – طباعة المنشورات
• شركة يمامة – الخدمات اللوجستية
• ستوديو أنوار – طباعة فوتوغراف
بدعم من:
• مؤسسة المورد الثقافي
• القنصلية العامة الفرنسية – القدس

شكر لكل من:
السيد جون ماثيو مدير المركز الثقافي الفرنسي, شركة مواصلات فرنسا "RATP", الاء يونس, عادلة العايدي هنية, امال عبدالرحمن, دخيل الزمر, احمد ابوالعوف, عماد فلفل, منير اليحيى, غسان رضوان, محمد الحواجري, شركة صدف للتطوير التكنولوجي, مطبعة المنارة.

 

لرؤية صور من العمل الفني: http://www.abusalmohamed.com/artworks/art-id/36