كتاب شباب من القطاع يحصدون ثلاث جوائز تشجيعية في مسابقة الكاتب الشاب للعام 2011

برنامج الثقافة والفنون /مؤسسة عبد المحسن القطان

30-1-2012 


أعلنت لجنة تحكيم مسابقة الكاتب الشاب للعام 2011، التي تنظمها مؤسسة عبد المحسن القطَّان ضمن برنامجها للثقافة والفنون، أمس، عن حجب جائزة المسابقة في حقلي الرواية والنص المسرحي، مشيرة إلى أنه "لغياب نص متميز يتمتع بالجودة الفنية الملفتة، التي تؤهله لاستحقاق جائزة الكاتب الشاب التي وضعتها المؤسسة لتشكل معياراً للإبداع والجودة والتجديد من جهة، ومحفزاً للكتّاب الشباب يساعدهم على شق طريقهم الأدبي، وتطوير أدواتهم وخبراتهم في مجال اهتمامهم من جهة أخرى، ارتأت اللجنة أن تحجب الجائزة الأولى في كل من حقلي الكتابة الروائية والمسرحية، مفضلةً بذلك أن يبقى سقف الجائزة عالياً، والحفاظ على القيمة المعنوية للجائزة، آملة أن يكون ذلك محفزاً للمشاركين في السنوات المقبلة على بذل المزيد من الجهد من أجل إنتاج نصوص أكثر نضوجاً ونجاحاً في المستقبل".

وكانت لجنة تحكيم المسابقة تلقَّت خمس عشرة مشارَكةً أدبيةً توزَّعت على الرواية والنص المسرحي، حيث استهدفت المسابقة الكتاب الفلسطينيين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 22-35 عاماً.

وأوضح بيان أصدره برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان، أمس، أنه "في الوقت الذي تود فيه لجنة تحكيم المسابقة، الإشادة بالجهد الذي بذله المشاركون في إنجاز نصوصهم التي تقدموا بها إلى هذه المسابقة، ولاسيما أنهم كتاب وكاتبات في مقتبل العمر، ولا يزال أمامهم مشوار طويل لاكتساب الحرفية اللازمة ودقة الصنعة، حيث أن العمر والتجربة عاملان أساسيان في ذلك، فإنها لم تجد بين كل النصوص المتقدمة ما رقي إلى احتيازه على إجماع أعضاء اللجنة، وإن حازت بعض النصوص أكثر من غيرها على الدعم والإشادة لتمتعها بمستويات معقولة من الجودة الفنية والجدة، لكن، في المجمل، كان هناك غياب لذلك النص الذي يستطيع أن يحوز على دعم أعضاء اللجنة أو غالبيتهم لاستحقاق جائزة الكاتب الشاب بجدارة.  بيد أن هذا الغياب لا ينفي حقيقة شمول الأعمال المقدَّمة إلى المسابقة، ولاسيما الروائية منها، الكثير من التجارب والتنويعات، والكثير من التفاوت في الكفاءة اللغوية، ومهارة السرد، وبناء الحبكة والشخصيات".

وأضاف البيان: "بدا واضحاً أن أغلب موضوعات المشارَكات الروائية تدور في إطار العائلة، فهي حكايات عائلية، ويتجلى فيها موضوعان هما الهم الوطني وتجربة الحب، وغالباً ما يحدث ذلك على خلفية تطوّر الأنا الفردية وبحثها عن الحرية والإشباع بالمعنيين الشخصي والعام.  وبالتالي، يمكن العثور على خصوصية "فلسطينية" في معظم الأعمال المقدمة.  لكن من المؤسف أن كثيراً من الأعمال اعتراها ضعف في المستويات الثقافية والبنوية واللغوية، وعانى عدد منها ضعف كتابها في النحو والصرف والإملاء بدرجات ملفتة ومتفاوتة".

وأشار البيان إلى أن "المشارَكات المسرحية لم تأتِ على نحو مغاير، بل بدت في مجملها تجارب غير ناضجة، وإن حملت بعض البذور الجيدة والواعدة، التي تحتاج إلى الكثير من التدريب والمهارة والمعرفة".

جوائز تشجيعية
وفي الوقت الذي رأت فيه اللجنة حجب جائزة المسابقة، فإنها أشادت ببعض النصوص، وأوصت بتقديم جائزة تشجيعية قدرها ألفا (2000) دولار للنص الروائي "هذا الرصاص أحبه" لـ هاني سالم السالمي (خان يونس)؛ "لأنه عمل يتميز بالجرأة على مستوى الموضوع والأسلوب، ويستخدم صوراً جديدة ولغة تشد القارئ.  ولا يتحاشى هذا العمل التطرق إلى البعد الأيروسي في العلاقات دون أن يكون مبتذلاً أو إباحياً.  هذه "الرواية" تتناول المقاومة في بعدها النضالي، وأيضاً في تجاوزاتها اللاديمقراطية.  هناك سخرية من الإطار البطريركي الذكوري، إلا أنها سخرية تبتعد عن الخطابية وتتوسل المفارقة.  ويندرج هذا العمل أسلوبياً في خانة الجماليات السردية التي أسس لها إميل حبيبي في روايته "المتشائل"". وأوصت اللجنة بنشر هذا العمل بعد مراجعته وتصحيحه نحوياً وتحريره من أخطائه اللغوية.

كما أوصت اللجنة بتقديم جائزة تشجيعية قدرها ألف (1000) دولار للنص الروائي: امرأتان وثالثهما مرآة، لـ نسمة صالح العكلوك (غزة)؛ لأنه عمل واعد، وفكرته جيدة، ولغته ذات طابع شعري وغنائي وتأملي، ويعتبر من الأعمال اللافتة لما فيه من حساسية ومحاولة لكسر السرد الروائي وبراعة في التوليف.  لكن ما يبدو واعداً في الصفحات الأولى يتفكك، ويفتقد الأسلوب وهجه بالتكرار، ما يقلل من قيمته الأدبية.

كذلك أوصت اللجنة بتقديم جائزة تشجيعية قدرها ألف (1000) دولار للنص الروائي: مقهورون .. ولكن، لـ رائد أحمد غنيم (غزة)، وذلك لأن هذه الرواية "تتميز بلغة عربية سليمة إلى حد كبير.  وتناقش مسألة الاتّهام وظاهرة القمع.  وتجيد هذه الرواية تقديم عدد كبير من الشخصيات وتشابكها وتطورها.  الحبكة مشوقة، والنهاية تعتمد على المفارقة؛ فالأب يضطر إلى قتل ابنه.  وعلى الرغم من جودة التوليف وبراعته، فإن المعالجة السردية تقليديةٌ، وتنطوي على الكثير من الميلودراما، وتتماهى مع الرواية الواقعية في الأسلوبية.  البعد التجريبي والتجديدي محدود فيها، ومع هذا فهي عمل ذو صياغة ذكية، وله مقومات الرواية، وينمُّ عن موهبة تحتاج إلى رعاية".

ونوهت اللجنة برواية "مشيئة القدر" لـ منار نزال (القدس) ورواية "قطع من الفوضى" لـ منى نابلسي (رام الله).

النصوص المسرحية
أما فيما يخص النصوص المسرحية، وبهدف تطوير هذا الشكل من الكتابة الإبداعية الذي تفتقر إليه الساحة الأدبية في فلسطين، ودعماً لرفد الحركة المسرحية بنصوص محلية، ولاسيما في ظل وجود بعض النصوص المسرحية الجدية، التي تستحق التشجيع والدعم، أوصت اللجنة بأن يتم العمل على بناء قدرات الكتّاب الذين تقدموا بنصوص مسرحية جيدة، من خلال تطوير النصوص التي تقدموا بها للمسابقة، عبر العمل مع أشخاص ذوي خبرة في المجال. 

ووجدت اللجنة ضرورة الإشادة بالنص المسرحي "وجه واحد لاثنين ممطرين" لـ سناء شعلان (عمان)؛ لأنه "يتميز أحياناً كثيرة بجمالية عالية، ويحتوي على مقاطع مثيرة، ولكنه، أحياناً كثيرة أخرى، يكاد يكون نصاً أدبياً أكثر من كونه مسرحياً.  وفي الوقت الذي يبدو فيه أن فكرته فيها تجديد وقابلة للتجريب والإخراج، ويعالج، بشكل ينمُّ عن تمكن كاتبته، إشكاليات إنسانية عميقة، ويتمكن، بدرجات متفاوتة، من بناء حوار سلس، وشخصيات وإن كانت غير واضحة المعالم بشكل بارز، فإن هذا العمل تنقصه الحركة والصراع الحقيقي، وربما عليه تجنب الاستعمال المفرط للرمزية، ما يجعله مملاً وروتينياً.  كما أنه على الرغم من لجوء كاتبته إلى استحضار القضية الفلسطينية، فإن القارئ لا يمكنه أن يربط النص بزمان أو مكان معين".

كما أشادت اللجنة بالنص المسرحي "ارتجالات غير محتملة" لـ عبد الفتاح شحادة (غزة) لأنه "يتمتع بحس إيقاعي مسرحي جيد، وينبئ عن موهبة جيدة، وفي بعض المواقع عن تمكن صاحبه من أدوات التأليف الدرامي، ولاسيما حينما ينجح في بناء ملامح بعض الشخصيات في حوارات قصيرة تزيد من توتر الحدث.  لكن على الكاتب أن يعرف شخصياته التي يكتب عنها بشكل أعمق، لأنه تصعب الكتابة المسرحية عن شخصية تجهلها أو لا تفهمها، الأمر الذي يزيد من غموض النص، ما يصعب على القارئ فهم العلاقة التي تربط بين الشخصيات.  المسرحية تتحول من مشهد أول يتميز بالتجريد إلى مجموعة مشاهد واقعية تدور حول الوضع السياسي في فلسطين.  كما أن تناول مسألة الاحتلال في نهاية النص لا يمنحه بعداً أعمق، ما يبقي النص يترنح بين المسرح الشعبي والمسرح السياسي دون أن يتمكن من هذا أو ذاك".

وشكرت اللجنة المشاركين كافة في هذه المسابقة، مشيدةً بما بذله جميعهم من جهد يستحق التقدير والاحترام، وآملة أن تدفعهم هذه التجربة للمضي قدماً في تطوير أدواتهم وإغناء ثقافتهم وتجربتهم الأدبية والإنسانية.

يذكر أن اللجنة ضمَّت في عضويتها كلاً من الروائي والأكاديمي د. جمال ظاهر، والكاتب والناقد حسن خضر (فلسطين)، والناقدة والمترجمة والأكاديمية العراقية د. فريال غزول (القاهرة)، الذين قاموا بتحكيم المشارَكات الروائية، كما ضمَّت المخرج المسرحي أمير نزار زعبي (حيفا)، والمخرج المسرحي نجيب غلال (المغرب/ بلجيكا)، والكاتب المسرحي محمد القاسمي (الجزائر/ فرنسا)، ود. جمال ظاهر الذين قاموا بتقييم المشارَكات المسرحية.