الاحتلال يواصل ملاحقة صيادي غزة

احمد فياض- غزة

لا يخشى صيادو قطاع غزة من خطر ركوب البحر قدر خشيتهم من قوات الاحتلال الإسرائيلي البحرية وهجماتها المباغتة كلما حاولوا الاقتراب أو تجاوزوا خط الأميال الثلاثة الفاصلة بين شواطئ القطاع وباقي البحر الأبيض المتوسط.
ويرى الصيادون أن الاحتلال يمعن في مهاجمتهم وملاحقتهم كي يحرمهم من مصدر رزقهم، مستندين في استنتاجهم هذا إلى تعرضهم وقواربهم لإطلاق النار الكثيف والمطاردة، كلما انتشرت الأسماك في نطاق المنطقة الضيقة المسموح بالصيد فيها.
تعود فصول هذه المعاناة إلى عام 2008، وذلك بعد أن قلص الاحتلال مسافة الصيد المسوح بالوصول إليها من 20 ميلا إلى ستة أميال، وعشية تعرض غزة لعدوان إسرائيلي مباغت وعنيف نهاية ذلك العام ازداد الحال تدهورًا بسبب إحكام سلاح البحرية الإسرائيلي قبضته على البحر، وترتب على ذلك تقليص مسافة الصيد إلى ثلاثة أميال فقط.
ومنذ ذلك الحين يتعرض صيادو غزة لأشرس حملة ملاحقة بعيدا عن كاميرات وسائل الإعلام، تستخدم فيها قوات البحرية الإسرائيلية ما لديها من إمكانات عسكرية لمطاردة وتعذيب الصيادين حسب ما يقولون.

 
معاناة الصيادين
ويروي الصياد ياسين الفصيح (42 عاما) جانبًا معاناته بقوله "أجبرت أنا وأربعة من رفاقي لدى اعتقالنا ثلاثة مرات خلال العامين الماضيين على خلع ملابسنا والقفز في مياه الشتاء القارس والعوم عشرات الأمتار باتجاه الزوارق الإسرائيلية التي يتناوب فيها الجنود على تقييدنا وعصب عينونا، بعدها يتم اصطحابنا عراة إلى ميناء أسدود داخل الخط الأخضر".
وأضاف أن عمليات الاعتقال المفاجئة يصاحبها في كثير من الأحيان تعرض الصيادين للرش بالمياه الملوثة المندفعة من مدفع مائي، وإطلاق نار مكثف على المركب وخصوصا على مؤخرته بغية قطع الكوابل التي تجر معدات وشباك الصيد.
وتابع "في كل مرة كنا نتعرض فيها للاعتقال ومصادرة مراكبنا نخضع لجولات من التحقيق تتفاوت فيها أساليب المحققين بين الترغيب والضرب والترهيب في محاولة لتجنيدنا لرصد نشاطات المقاومة الفلسطينية، أو إبلاغ أقراننا الصيادين بأوامر جديدة تتعلق بحدود المسافة البحرية المسوح بالصيد فيها".


أما الصياد أحمد الهسي (57 عاما) فيشير إلى جانب آخر من الانتهاكات، وهو أن قوات البحرية في حالات توفر الأسماك في المنطقة المسموح بالصيد فيها تجبر الصيادين على التوغل في البحر وتحتجزهم هناك بضع ساعات إلى حين ضياع فرصة اصطياد السمك.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن جنود الاحتلال لا يكفون يوميا عبر جهاز اللاسلكي عن تهديد الصيادين وشتمهم بكلمات نابية تصل في كثير من الأحيان إلى سب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
وعدد الصياد الكثير من وسائل التعذيب والملاحقة التي يتعرضون لها في البحر ومن بينها صدم القوارب وقلبها وإصابة من عليها ومن ثم احتجازها وما عليها من معدات صيد في ميناء أسدود فترات طويلة حتى تتلف.


الانتهاكات في أرقام
بدوره، أكد مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين تعرض الصيادين للضرب أثناء وبعد اعتقالهم والتحقيق معهم ساعات طويلة وقاسية وسط أعمال مهينة مخلة بالكرامة الإنسانية.
وأوضح أن المركز وثق ورصد خلال عام 2011 أكثر من 80 اعتداء تعرض له الصيادون في عرض البحر، منها أكثر من 43 حادثة إطلاق نار تسببت في إصابة ثمانية صيادين، إضافة إلى اعتقال 40 آخرين لم يفرج عن ثمانية منهم حتى الآن، وكذلك الاستيلاء على 14 قاربا وتخريب معداتها وشباكها.
وذكر الناشط الحقوقي في حديثه للجزيرة نت، أن كافة الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين أدت إلى فقدانهم لـ85% من دخلهم، وارتفاع نسبة البطالة بين أوساطهم جراء فرض الاحتلال الإسرائيلي واقعًا يحرمهم بموجبه من الوصول إلى الأماكن التي تتكاثر فيها الأسماك.