...أنظر أيضاً..." /> حكايات غزة

هل عشت هذا يوماً؟

باسل شمالة

أن تكون غزياً:
أن تختار ملابسك الداخلية بعناية لأنك قد تكون بعد قليل نصف عارٍ في وحدة العناية المركزة
أن تمتنع عن ارتداء ملابس البيت كي تخرج من تحت الركام بصورة لائقة
أن تعلق أمك ملابس الصلاة سهلة الارتداء عند مدخل البيت كي لا تبحث عنها حين لا يكون الوقت عنصراً محايداً في اغتيالنا
أن تحرق ذكريات حبك الأول
أن تحرق مذكرات مراهقتك
أن تحرق نصوصا أخرى تعشقها لكنك تخشى أن يطلع عليها أحد حين يعبث الأحياء بأغراض الميتين

أن تفكر بأغراضك التي ستحملها معك، هل فعلا سأجد الوقت لحملها أم على التخلص منها؟

أو أغراضك التي لا تأمنها مع أحد بعدك

أن تفكر باحتمالات الموت: هل سيأخذني وحدي ويترك عائلتي؟ هل سيأخذهم جميعا ويتركني؟ هل سيأخذ صغارنا ويترك كبارنا؟ هل سيأخذ كبرنا ويترك صغارنا بلا عائل؟ هل يأخذ نساءنا أم رجالنا؟ هل يأخذ أطرافنا؟ هل يشوهنا ويحرقنا ويتركنا؟ هل سأمضي أياماً تحت الركام؟ هل سأحشر بين عمودين؟

 

 

تموز 2014