غزتي وبحبها

شرين  حسن عبد الهادي

حترك إلكم إتقررو كم عمري؟ أنا لانا بالصف الأول عايشة بمخيم جباليا ومدرستي بعيده شوي عن بيتنا، صحيت يوم السبت ميشان أروح عَ المدرسة، وفي الطريق زي العادة إرجعنا لأنو شيء عادي يحكولنا في اجتياح أو قصف، بس هداك السبت غير، روحت وحكيت لستي بيحكو في قصف كتير، ولما ماما اتصلت تطمن عليّا متل كل يوم حكيتلها انو رجعنا من المدرسة، وشفت بابا بيركض بالشارع برضو عادي لأنو بابا ضابط، ودايما بس يصير قصف بيروح مع أهل الحارة يشوفو شو بيصير، وبرضو اليوم غير بابا طول بس رجع، وما أكل ولا حكا معي، وبلشت أصوات القصف تعلا، وأسمع أهل البيت بيحكو بلهجة جديدة خلص عرفت هلا في حرب بغزة.

 

شباب المقاومة حيواجهو الصواريخ والمدارس سكرت والغاز انقطع وأصلا كهربا ما في، وماما بتتصل تطمن كل شوي، وعلى أي جوال بالعمارة، إجا بابا باليل وغير مكان نومتي، ضليت أنا والصغار نحكي عن القصف واليهود وبكرة زي مبارح، بس اليوم بابا أخدني أنام برة البيت، ورجع هوا عبيتنا، وبعدو زي أول يوم، بس نمت ببيت أبعد، وبرضو لحالي، وماما بتتصل بتسألني، أكلتي يا ماما لا تخافي يا عمري، خليكي شاطرة، وأنا أحكي حاضر.  ورجعت عبيتنا بعد غياب كلشي مكسر بتعرفو شو يعني كلشي مكسر.  بآخر شهر 12 يعني برد وما في دفاية وما في نار، وكل صروخ بينزل، البيت بيرتج، ولساتها ماما بتتصل.  بابا ما عدت أشوفو، وفي يوم ازهقت من الحكي اللي بسمعو ببيت تيتا، جارنا اتصاوب، ومركز الشرطة إنهد، والمدرسة صارت ملجأ للناس إللي انهدت بيوتهم، وقعدت أرسم وسألتني ماما شو بتسوي، حكيتلها بلوّن، وحسيتها فرحت كتير.

 

وعشنا 3 أيام ما تحركنا من الغرفة من كتر القصف، وما كنا بنتزكر ناكل، ما بعرف لأ نو ما عنا أكل، ولا لأنا خايفين، ما تزكرنا الجوع وراحة الغيمة، ورجعنا عمدارسنا، ونسينا الخوف، بس ضلينا نحكي عن المقاومة (عن الحرب)، وضلت ماما جنبي أوريها شو كتبت، وأحكيلها شو أخدنا بالمدرسة، أنا بحب ماما وبابا وأختي الصغيرة هالة، وبحب بلدي فلسطين، وبكره إسرائيل، يعني الحرب ما غيرت فينا شي، أحكولهم علساني أنا لانا نضال، إحنا بنحب الحياة وما بنخاف.