...أنظر أيضاً..." /> حكايات غزة

المال يعادل الأرواح وكفى

أشرف  العثامنة

سمع أصوات صراخ على سلالم البرج الذي يقطن به فتح باب شقته ليستطلع , شدته أيادي تصرخ " انزل انزل البرج حينقصف " أفلت تلك الكماشة التي علقت بملابسه وهرع لشقته مقطوع الأنفاس يصرخ :"اطلعوا براااااااااااا بسرعة " ركض أهل بيته من كل جهات الشقة منهم من خرج من الحمام ومنهم من تناول قطعة قماش ليضعها على رأسه وآخرين تركوا معالق من أيديهم كانوا يأكلون بها وخرجوا بأقدامهم العارية هربا بأرواحهم المرهقة ...
ظن انه سينتظر دقائق بعيدا عن البرج لحين قصف شقة مشتبه بها ويعود ليختبئ في سريره ويمارس لعبة الحياة مرة أخرى في زوايا غزة الخربة...
جلس أرضا على مسافة آمنة , يلتقط أنفاسه ويحاول أن يقنع نفسه بأنها مزحة من أحد السكان كما سمع قبلا بتلك المزحات السخيفة وما كاد يقنع نفسه لحظات حتى رأى البرج كصندوق كرتوني ينهار أمامه وبيته يختفي كسحر أبى الا أن يشطب حياته وذكرياته بضغطة زر من طيار يقصقص بزرا ويلعب البلاي ستيشن من داخل طيارته اللعينة .
نظر ببلاهة ... وسط الصراخ الرهيب ... دار برأسه وتحدث هامسا : أوراقي الثبوتية ...شهاداتي التي تثبت أني كائن حي ...مالي ...ملابسنا ...عصافيري ...فنجان قهوتي الذي أخاف عليه أكثر من أنفاسي ...صوري...لاب توبي الذي جمعت ماله شيكلا شيكل ...جوالي الذي لا يفارقني
أقف وانا أغنى الأغنياء على الأقل لم أخرج عاريا وأفضح ...
نظر فوجد أخته تغطي شعرها من خلال بلوزة أباه التي وجدتها ملقاة على كرسي بجانب باب البيت. قال أنا أفضل حالا منها على الأقل .
ابتسم وفهم أنه أصبح أحد الملعونين الذين حزن عليهم طوال الحرب وكان يراهم يبكون ويصبرهم بتلك الكذبة " بالمال ولا بالعيال" .

24 آب 2014